السيد كمال الحيدري
59
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
التقرير الثاني وهو للحكيم السبزواري ، كما أشار إليه في حواشيه على الأسفار « 1 » وهو مشابه وقريب من التقرير الأوّل ، لذا عبّر عنه المصنّف : « وفي معناه ما قُرّر » . والمقدّمات التي اعتمدها في هذا التقرير هي عين المقدّمات التي اعتمدت في التقرير الأوّل ، وهي : أصالة الوجود ، وأنّ وجود المعلول عين الربط بعلّته . على هذا الأساس نقول : إنّ هذه الحقيقة المتحقّقة في الخارج ، مردّدة بين كونها مرسلة أو مقيّدة ، فإن كان الأوّل ثبت المطلوب ، إذ المراد بكونها مرسلة ، أنّها مطلقة لا متناهية ، فلا حدّ لها ينتزع العدم منه ، وإذا كانت غير محدودة بحدّ فلا غير لها ، ومن ثمّ فلا علّة لها ، فتكون واجبة بالذات ، يمتنع عليها العدم لذاتها ، لأنّ كلّ نقيض يمتنع أن يقبل نقيضه . وإن كانت مقيّدة ، فتكون محدودة ، فينتزع عدمها ممّا وراء تلك الحدود ، فتكون ممكنة فقيرة متعلّقة بالغير ، لكن هذا خلف ما ثبت أنّ هذه الحقيقة ليس لها غير ، لأنّ غيرها إمّا العدم أو الماهيّة ، والعدم نفي محض وباطل صرْف . والماهيّة نفسها لا موجودة ولا معدومة ، فلا تصلح للقابليّة النفس الأمرية ، فكيف للتعلّق الصدوري ؟ وببطلان الشقّ الثاني ، يثبت الشقّ الأوّل ، وهو أنّ حقيقة الوجود واجبة بالذات وهو المطلوب . وهذا التقرير أقرب إلى البيان الثاني من البيانين المتقدّمين في التقريب الأوّل . إشكال وجواب إلّا أنّه قد يُقال : إنّ امتناع العدم على الوجود لا يستلزم أن يكون ذلك الوجود واجباً ، وإلّا لكان وجود الممكن واجباً أيضاً لأنّه يناقض عدمه ،
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق ، الحاشية رقم 1 ، ج 6 ص 16 .